ابن الجوزي

316

زاد المسير في علم التفسير

عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم ( وتخرج الحي من الميت وتخر الميت من الحي ) و ( لبلد ميت ) ، و ( أو من كان ميتا ) ، و ( وإن يكن ميتة ) ، و ( الأرض الميتة ) : كله بالتخفيف . وقرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي : ( وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ) و ( لبلد ميت ) و ( إلى بلد ميت ) وخفف حمزة ، والكسائي غير هذه الحروف . وقرأ نافع وابن كيسان و ( الأرض المية ) و ( لحم أخيه ميتا ) وخفف في سائر القرآن ما لم يمت . وقال أبو علي : الأصل التثقيل ، والمخفف محذوف منه ، وما مات ، وما لم يمت في هذا الباب مستويان في الاستعمال . وأنشدوا : ومنهل فيه الغراب ميت * سقيت منه القوم واستقيت فهذا قد مات . وقال آخر : ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء فخفف ما مات ، وشدد ما لم يمت . وكذلك قوله [ تعالى ] : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) ثم في معنى الآية ثلاثة أقوال : أحدها : أنه إخراج الإنسان حيا من النطفة ، وهي ميتة . وإخراج النطفة من الإنسان ، وكذلك إخراج الفرخ من البيضة ، والبيضة من الطائر ، هذا قول ابن مسعود ، وابن عباس ، ومجاهد ، وابن جبير ، والجمهور . والثاني : أنه إخراج المؤمن الحي بالإيمان من الكافر الميت بالكفر ، وإخراج الكافر الميت بالكفر من المؤمن الحي بالإيمان ، روى نحو هذا الضحاك عن ابن عباس ، وهو قول الحسن ، وعطاء . والثالث : أنه إخراج السنبلة الحية من الحبة الميتة ، والنخلة فقال الحية من النواة الميتة ، والنواة الميتة من النخلة الحية ، قاله السدي . وقال الزجاج : يخرج النبات الغض من الحب اليابس ، والحب اليابس من النبات الحي النامي . قوله [ تعالى ] : ( بغير حساب ) أي : بغير تقتير . قال الزجاج : يقال للذي ينفق موسعا : فلان ينفق بغير حساب ، كأنه لا يحسب ما أنفقه إنفاقا . لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ( 28 )